السيد عبد الله شبر

251

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

السلام . وقد تعسّف بعض أصحابنا فقال : غير ممتنع أن ينقل اللَّه تعالى الإمام من مكان شاسع إلى مكان في أقرب الأوقات ، ويطوي له البعيد ، فيجوز أن ينقل من المدينة إلى مدينة السلام وطوس في الوقت . والجواب عن هذا : أنّا لا نمنع من إظهار المعجزات وخرق العادات للأئمّة عليهم السلام إلّا أنّ خرق العادة إنّما هو في إيجاد المقدور دون المستحيل ، والجسم لا يجوز أن ينقل إلى الأماكن البعيدة إلّافي أزمنة مخصوصة ، فأمّا أن ينتقل إلى البعيد من غير زمان فهو محال ، وما بين المدينة وبغداد وطوس من المسافة لا يقطعها الجسم إلّا في زمان لا يمكن معها أن يتولّى مَن هو بالمدينة غسل مَن هو ببغداد . فإن قيل : ألا ينتقل كما ينتقل الطائر من البعيد في أقرب مدّة ؟ قلنا : ما ننكر اختلاف انتقال الأجسام بحسب الصور والهيئآت ، فإن أردتم أنّ الإمام يجعل له جناح يطير به فهو غير منكر ، إلّاأنّ الثقيل الكبير من الأجسام لا يكون طيرانه في الجثّة مثل صغير الجسم ، ولهذا لا يكون طيران الكراكي « 1 » ، وما شاكلها في عظم الجسم كسرعة الطيور الخفاف ، وإذا كان الطائر الخفيف الجسم لا يقطع في يوم واحد من المدينة إلى طوس فأجدر أن لا يتمكّن من ذلك الإنسان إذا كان له جناح . ولا يمكن أن يقولوا : إنّ اللَّه تعالى يعدم الإنسان من هناك ويوجده في الحالة الثانية هنا ؛ لأنّ هذا أيضاً مستحيل من وجه آخر ، لأنّ عدم بعض الأجسام لا يكون إلّا بالضدّ الذي هو الفناء ، وفناء بعض الجواهر فناءٌ لجميعها ، وليس يمكن أن يفنى جوهر مع بقاء جوهر ، على ما دلّلنا عليه في كثير من كلامنا لاسيّما في الكتاب المعروف بالذخيرة . إلّا أنّه يمكن لمن ذهب من أصحابنا إلى ما حكيناه أن يقول نصرة لطريقه : ما الذي يمنع من أن ينقل اللَّه تعالى الإمام من المدينة إلى طوس بالرياح العواصف التي

--> ( 1 ) . الكراكي جمع كركي - بضمّ فسكون فكسر - : طائر كبير أغبر اللون ، طويل العنق والرجلين ، أبتر الذنب ، قليل اللحم . المعجم الوسيط ، ج 2 ، ص 784 ( كرك ) .